السيد محمد الصدر

642

تاريخ الغيبة الصغرى

إذن ، فأحكام التوراة والإنجيل المنزلة من قبل اللّه تعالى ، تتصف بما تتصف به الأطروحة العادلة الكاملة ، من صفة العدل ، وصفة عدم جواز التخلف عن تطبيقها إلى الآن ، واعتبار ذلك كفرا وفسقا . . . وصفة أنها منتجة للرفاه الاجتماعي العام لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ « 1 » . وقد نشأ ضلال اليهود والنصارى ، لا باعتبار اتصافهم بهذين الاسمين أو من اتّباعهم للنبيين موسى وعيسى عليهما السلام . وإنما نشأ ضلالهم من أمرين مقترنين : الأمر الأول : عدم إيمانهم بصدق نبي الاسلام ( ص ) الأمر الذي أقام عليه القرآن كل حجة واضحة . . . وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً « 2 » . الأمر الثاني : عدم تطبيقهم لأحكام أديانهم الواقعية ، وإنما حرّفوها وعصوها . يا أَهْلَ الْكِتابِ ، لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « 3 » . فهم - بحسب منطوق الأطروحة - مكلفون بالايمان بصدق رسول الاسلام ( ص ) عقائديا إلى جنب صدق أنبيائهم . وأما من الناحية السلوكية أو القانونية ، فهم يمكنهم أن يطبقوا أحكام أنبيائهم ، والمراد بها الأحكام الواقعية المنزلة عليهم من ربهم ، لا الأحكام المحرفة المعترف بها لديهم عادة ومن طبق هذين الأمرين فهو على حق ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى ، مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » . وبدون ذلك ، فإنهم من أشد الناس فسادا . . . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 5 » . . . . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ « 6 » . وعندئذ يكون حراما على المسلمين مصادقتهم وموالاتهم :

--> ( 1 ) نفس السورة والآية . ( 2 ) المائدة : / 68 . ( 3 ) نفس السورة والآية . ( 4 ) المائدة : / 96 . ( 5 ) المائدة : / 41 . ( 6 ) المائدة : / 80 .